محمد بن محمد ابو شهبة
324
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) . إلى قوله : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) « 1 » . سعي المشركين إلى إبعاد ضعفاء المؤمنين ثم سعى رؤساء المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينحي هؤلاء الضعفاء والأعبد عن مجلسه ، كي يجلسوا إليه ، فقالوا : لو طردت عنا هؤلاء الأعبد فإنه يؤذينا أرواح جبابهم جلسنا إليك وحادثناك ، فقال عليه الصلاة والسلام : « ما أنا بطارد المؤمنين » . فقالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت ، قال : « نعم » طمعا في إيمانهم ، فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على ذلك غاية الحرص ، حتى همّ الرسول أن يكتب لهم بذلك كتابا . عتاب اللّه لنبيه فأنزل اللّه عتابا لنبيه هذه الآيات التي تدل على منزلة هؤلاء الفقراء والأعبد ، وجاههم عند ربهم ، قال سبحانه : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) « 2 » .
--> ( 1 ) الآيات 27 - 31 من سورة هود . ( 2 ) الآية 52 من سورة الأنعام .